السلفادور تخسر ثلث أرصدتها المالية بعد تدهور سوق العملات الرقمية

19 مايو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
Nada
الاخبار العالمية
السلفادور تخسر ثلث أرصدتها المالية بعد تدهور سوق العملات الرقمية

أظهرت حسابات وكالة رويترز أن رهان السلفادور الكبير على عملة بتكوين، التي تشتريها الدولة منذ أيلول/سبتمبر، قد تضاءل في الأسابيع الأخيرة بعد انخفاض قيمة بتكوين إلى أكثر من ثلث أرصدت الحكومة السلفادورية المالية.

عملت السلفادور تحت قيادة الرئيس الشعبوي نجيب أبو كيلة، مناصر العملة الرقمية، بكل جهد على عملة بتكوين، ولم تصبح أول دولة في العالم تتبناها كعملة قانونية فحسب، بل إنها ترسم أيضاً مخططات لمركز تعدين للعملة الرقمية يستمد طاقته من البراكين، وتخطط لإصدار أول سند سيادي مرتبط بالعملة الرقمية.

ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية وقرب سداد ديون كبيرة في الأفق، تعاني السلفادور من مشاكل مالية أخرى غير تأثير تناقص قيمة العملة. لكن ركود العملة الرقمية أغلق أيضاً بعض الطرق الفرعية المحتملة من الأزمة، بما في ذلك سندات بتكوين المؤجلة حالياً.

قال ريكاردو كاستانيدا، كبير الاقتصاديين ومنسق الدولة في السلفادور وهندوراس في معهد أمريكا الوسطى للدراسات المالية: “مشاكل الحكومة المالية ليست بسبب بتكوين، لكنها ازدادت سوءاً بسبب بتكوين، ولم تعد بتكوين حلاً بل أصبحت جزءاً من المشكلة”.

انخفضت عملة بتكوين بنسبة 45% منذ أن اعتمدتها السلفادور رسمياً في أوائل أيلول/سبتمبر، و26% من أعلى مستوى لها في أيار/مايو حيث اكتسحت الأصول الرقمية في بيئة استثمار خالية من المخاطر.

وانخفضت القيمة السوقية المجمعة لجميع العملات الرقمية مؤخراً إلى 1.2 تريليون دولار، أي أقل من نصف ما كانت عليه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بناءً على بيانات من شركة كوين ماركت كاب.

وبلغت ديون السلفادور 24.4 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر، مرتفعة عن 19.8 مليار دولار التي بلغتها في نهاية 2019، بعد أن خصصت إدارة أبو كيلة ملايين الدولارات للتعامل مع جائحة كوفيد -19 وآثاره الاقتصادية على مدى العامين الماضيين.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن عجز الحساب الجاري المتعلق بالتحويلات والاقتصاد المعتمد على التمويل الخارجي سيتأرجح بالقرب من ملياري دولار حتى عام 2025.

لكن اعتماد بتكوين وضع البلاد في خلافات مع المقرضين متعددي الأطراف مثل صندوق النقد الدولي، إذ قال وزير المالية اليخاندرو زيلايا العام الماضي إن الحكومة تسعى للحصول على 1.3 مليار دولار.

وأوصى الصندوق بأن تتخلى السلفادور عن عملة بتكوين تماماً. وقال مسؤول في صندوق النقد أمس الأربعاء إن أي صفقةِ حدٍّ ائتماني يجب أن تعالج المخاطر الناشئة، من بينها “تلك المتعلقة باعتماد بتكوين كعملة قانونية بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة بالحوكمة الاقتصادية”.

وحذرت وكالات التصنيف من أن اعتماد بتكوين قد يسهل غسل الأموال، والأهم من ذلك أن مخاطر بتكوين أعطت مستثمري السندات سبباً آخر للمطالبة بعائدات أعلى، فمنذ أمس الأربعاء، كانوا يسعون للحصول على قسط قياسي مرتفع يبلغ 2445 نقطة أساس على سندات الخزانة الأمريكية.

وساعدت تحركات أبو كيلة لإنشاء سلطة مركزية، من عزل جميع كبار القضاة في المحكمة العليا في البلاد إلى التفويض بالسعي لإعادة انتخابه على الفور على الرغم من القيود الدستورية، على زيادة بدل المخاطرة.

وتبعاً لسيوبان موردن، رئيس استراتيجية الدخل الثابت في أمريكا اللاتينية في مؤسسة أمهيرست بيربونت المالية، “إذا لم تكن هناك إمكانية لتوزيع أرباح على نمو بتكوين أو تمويل مبتكر لبتكوين، سيتعين على حكومة أبو كيلة تحديد أولويات الإنفاق وتحديد خيارات التمويل”.

تستند حسابات رويترز بشأن خسارة بتكوين ما قيمته 36 مليون دولار، إلى تغريدات أبو كيلة وإلى تقدير الأسعار في تواريخ الشراء. إذ أنفقت الحكومة حوالي 104.2 مليون دولار على 2301 قطعة نقدية تبلغ قيمتها الآن 67.9 مليون دولار فقط باستخدام متوسط ​​السعر المرجح لحجم التداول أمس الأربعاء.

يتعين على الدولة تقديم 329 مليون دولار في الفوائد المستحقة على سنداتها الدولية هذا العام بالإضافة إلى 800 مليون دولار في السندات التي من المقرر أن تستحق في كانون الثاني/يناير.

 

وعدد كاستانيدا خيارات تمويل عدة، بينها بنوك التنمية في أمريكا الوسطى وأمريكا اللاتينية، كإصلاحات محتملة لتمويل دفعة 800 مليون دولار المستحقة في كانون الثاني/يناير. وقال إن الخيار الآخر هو تأميم صندوق المعاشات التقاعدية في البلاد لتغطية العجز المالي – وهو ما يمكن القيام به عن طريق تحويل مدخرات الجمهور إلى حساب حكومي.

وقالت بولينا كورديافكو، رئيسة الأسواق الناشئة في شركة بلوباي آست مانجمنت: إن إعادة هيكلة ديون السلفادور أمر “لا مفر منه” إذا استمرت البلاد في “مزيج السياسة الحالي، ويمكن تحمل الديون في السلفادور بالاعتماد على البرنامج الصحيح (صندوق النقد الدولي). لكن عليهم أن يتحركوا فوراً”. ورفض وزير المالية في البلاد، زيلايا، التعليق على ذلك.

يجري تداول السندات السلفادورية بين 43.5 سنتاً و34 سنتاً على الدولار باستثناء استحقاق كانون الثاني/يناير عند 75 سنتاً، ما يعكس تفاؤلاً حذراً بأن الدولة قد تسدد هذا المبلغ.

وبلغت تكلفة تأمين المستثمرين ضد التخلف عن سداد الديون السيادية السلفادورية على مدى السنوات الخمس المقبلة يوم الأربعاء أعلى مستوياتها منذ عام 2020، وفقاً لبيانات شركة ستاندرد آند بورز غلوبال.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى