العملات الرقمية: إلى أين نتجه بعد الانهيار؟

19 مايو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
Nada
تقنية البلوكشين
العملات الرقمية: إلى أين نتجه بعد الانهيار؟

أصاب العملات الرقمية انهيار كارثي، عدّه كثيرون أنه الأكبر في التاريخ، وحدث بعد انخفاض قيمة يو إس تي، وهي عملة مستقرة صُممت للحفاظ على قيمة 1 دولار، إلى ما يقرب من 0.10 دولار. وانخفضت قيمة العملة الشقيقة لها، لونا، من حوالي 90 دولاراً إلى 0.0002 دولار. وأدى هذا الانهيار في الوقت نفسه إلى انخفاض أسعار كل عملة رقمية رئيسية تقريباً، وتراجعت الأصول الرقمية التي تحمل قيمة بتلك العملات الرقمية الرئيسية مثل بعض العملات غير القابلة للاستبدال.

ولفهم سبب حدوث ذلك، يجب علينا أولاً فحص النظام البيئي للعملات الرقمية من منظور كلي. العملات المستقرة هي عملات رقمية تحتفظ بقيمة أصل معين، عادةً ما تكون نقوداً ورقية – العملة الصادرة عن الحكومة. ونظراً لأن دولار الولايات المتحدة هو العملة الاحتياطية لعدد كبير من البلدان، فغالباً ما يستخدم مستثمرو العملات الرقمية العملات المستقرة بالدولار الأمريكي لإيداع الأموال في أصل رقمي غير متقلب يمكن تغييره بسرعة إلى أصل أكثر تقلباً مثل إيثر. وفقاً لذلك، قد يقوم المرء الذي ربح 100000 دولار من معاملة عملة رقمية – أو مبلغ آخر – بتحويل تلك العملة الرقمية إلى عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي بينما ينتظر فرصة استثمارية أخرى.

وفي أحيان كثيرة تكون الطريقة التي تحافظ بها العملات الرقمية المستقرة على قيمتها بسيطة نسبياً. إذ تحتفظ السلطة المركزية التي تنتج العملة المستقرة باحتياطيات رأس المال تمكن سعر العملة المستقرة من أن يساوي دولاراً أمريكياً واحداً، بالإضافة إلى أموال إضافية في حالة انخفاض السعر عن 1.00 دولار. لذلك، إذا كان هناك 100000 عملة مستقرة، فيجب نظرياً أن يكون هناك 100000 دولار في الاحتياطيات. في الواقع، تقدر قيمة الغالبية العظمى من العملات المستقرة بأقل قليلاً من دولار واحد، وإن كان ذلك غالباً في حدود جزء من ألف من فلس واحد.

لكن يو إس تي، العملة التي فشلت بصورة مفجعة، تعمل بشكل مختلف. كان القصد منها حل مشكلة وجود سلطة مركزية داخل نظام إيكولوجي لامركزي، أي إذا انهارت السلطة المركزية، فإن الأموال اللامركزية تنهار، وبالتالي تقويض هدف الاستثمار في الأصول اللامركزية. وفي السياق نفسه، هناك نقص في شفافية احتياطي رأس المال، وهو أمر مهم للعملات الرقمية. وبالتالي، ربطت يو إس تي سعرها بالدولار الأمريكي خوارزمياً باستخدام آلية حفزت المراجحة وإصدار العملات وإتلافها. وبذلك، كانت هناك شفافية ولا مركزية، وكانت أي معاملة تؤثر على السعر في متناول أي فرد، ولا يمكن لأي سلطة مركزية أن تفلس أو تسيء إدارة أموالها أو تضر بالمستثمرين.

ومع ذلك، كان هناك مشكلة كبيرة في هذا الأمر، وهي مشكلة كانت متوقعة لبعض الوقت. وإحدى نظريات المؤامرة الرئيسية التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام للتسبب في الانهيار هي أن محفظة العملة الرقمية باعت 350 مليون دولار من يو إس تي، ما تسبب في حالة من الذعر كانت ستدفع لونا فاونديشن غارد – المؤسسة التي تحتفظ باحتياطيات بتكوين التي تستخدمها لدعم سعر يو إس تي في حالة حدوث انهيار – لإنفاق ما قيمته 3 مليارات دولار من بتكوين في محاولة لإنقاذ العملة المستقرة. وحدث هذا بالفعل، وإذا صح أن المهاجم تنبأ بهذا، كما تشير النظرية، فقد ربح ما قسمته نحو 800 مليون دولار من بتكوين، حيث بِيع ما قيمته 3 مليارات دولار من بتكوين في الحال، ما تسبب في انهيار السعر.

كما نرى، هذه هي الطريقة التي ترتبط بها شبكة العملات الرقمية المعقدة. ونظراً لأن بتكوين هي العملة الرقمية الأكثر شهرة وجدارة بالثقة، فغالباً ما يؤدي انخفاض سعرها إلى انهيار أسعار جميع العملات الرقمية الأخرى. في الواقع، معظم العملات الرقمية لها علاقة سعرية ببتكوين لا تقل عن 90٪. بمعنى آخر، إذا انهارت عملة بتكوين، تنهار معظم العملات الرقمية الرئيسية أيضاً.

لقد قضى انهيار يو إس تي على مدخرات حياة الكثيرين ممن وضعوا معظم ثرواتهم في هذه العملة. وهذا درس مفجع في إدارة الاستثمار غير الفعالة: لا تجازف بكل ما لديك في مشروع واحد.

باختصار، قضي فعلياً على أصول رقمية تبلغ قيمتها 42 مليار دولار. واللغز المتبقي هو من فعلها؟ وكيف سيُحاسب؟ كانت حكومة الولايات المتحدة، وكذلك الحكومات في جميع أنحاء العالم، بعيدة كل البعد عن التدخل عندما يتعلق الأمر بتنظيم الأصول الرقمية مثل يو إس تي. وسمحوا بحدوث كارثة أدت إلى تدمير العديد من الأرواح والمحافظ الاستثمارية لعدد لا يحصى من المستثمرين، إذ استثمرت تريليونات الدولارات في العملات الرقمية، ولكن لا يبدو أن أحداً مستعد للقول “لقد طفح الكيل”، وأنشأ اللوائح التنظيمية اللازمة لضمان الابتكار الكافي في فضاء الأصول الرقمية والضوابط والتوازنات والمساءلة الكافية لأولئك الذين ينشِئون ويستثمرون فيها الأصول الرقمية.

يجب وضع خطة إنقاذ لتسديد أموال الأشخاص الذين فقدوا ثرواتهم في انهيار يو إس تي. وقد قُدمت العديد من المقترحات، ويبدو أن هناك أمل للأشخاص الذين خسروا الكثير. لكن يبقى السؤال: إلى أين نتجه بعد هذا؟

المصدرذا جورنال

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى