العملات المستقرة لم تعد مستقرة.. ماذا عن الاستثمار فيها؟

3 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
Nada
العملات الرقمية
العملات المستقرة لم تعد مستقرة.. ماذا عن الاستثمار فيها؟
علاء العطار

خوض المغامرات له بهجة ونشوة لا توصف، لكن التوتر الناتج عنها قد يسبب الدوار والتعثر، وقد يقتل متعة المغامرة.

وهذا الوصف ينطبق على الاستثمار في العملات الرقمية، فهذه التكنولوجيا الجديدة مثيرة، وتملك إمكانات عالية، لكن تقلب أسعارها الشديد قد يوقف شعر البدن أحياناً، خاصة لمن جازف بمبالغ كبيرة، أو جازف في أسوأ الأحوال بكل أمواله.

يظن بعضهم أنهم أتقنوا الملاحة في بحر العملات الرقمية الهائج، بل وتقليل مخاطر المجازفة وتقلبات أسعارها عبر الاستثمار في العملات الرقمية المستقرة، إذ يفترضون أنها ستحافظ على قيمة معينة متجاهلة تذبذبات السوق الرقمية. وهذا الإحساس يدفعه أعمال الدعاية التي تروج إلى أنها أقل خطورة وأأمن من العملات الرقمية الأخرى، مثل بيتكوين Bitcoin أو إيثيريوم Ethereum.

لكن وعود بالاستقرار نُكثت عندما انفجرت تدهورت قيمة عملة تيرا Terra، عملة UST، التي صُممت بحيث تحافظ على قيمة تبلغ دولاراً واحداً، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً.

وحتى عملة تيذر Tether – أشهر العملات المستقرة في العالم، انخفضت إلى أقل من دولار في أيار/مايو. وهذا صدم كثيرين، إذ نرى على موقعي ريديت Reddit وتويتر Twitter – على سبيل المثال لا الحصر – لأشخاص مذهولين من انخفاض أسعار العملات الرقمية المستقرة، ومصدومين من خسائرهم الهائلة بعد رهان الكبير على عملة تيرا Terra.

إذ كتب أحدهم على ريديت: “من الأهمية بمكان أن تتأهب نفسياً للخسارة، وإلا ستزيد مشاكلك العقلية سوءاً”.

وينبغي أن يكون هذا درساً لجميع المستثمرين، فقبل أن تستثمر أموالك في عملة رقمية مستقرة، اسأل نفسك أسئلة كثيرة، وتأنى لأن هذه الرحلة ليست لضعاف القلوب. وعليك أن تدرك أن الاستثمار في العملات الرقمية عموماً، والمستقرة خصوصاً، محفوف بالمخاطر. وأعد التفكير باسمها [مستقرة]، فقد بات اسماً مضللاً ولم يعد يمت لمعناه بصلة قوية. ولا تظنّن أنك إن استثمرت أموالك في إحدى العملات المستقرة أن سعرها لن يتقلب مثل سعر بيتكوين Bitcoin، فلربما خسر أحد الذين آمنوا باستقرار عملة تيرا Terra مؤخراً مبالغَ أكبر بكثير مما لو أنه اشترى إحدى العملات الرقمية السائدة.

يدعم العملات المستقرة عادة أصول حقيقية مثل سندات خزانة أو أوراق تجارية أو غيرها، لكن هذه المقاربة فشلت ولم تؤتِ أُكلها.

وقال متحدث باسم شركة Terraform Labs في بيان إن عملة Terra “صُممت كوسيلة لتبادل العملات الرقمية، وليس لتكون استثماراً، كنا واضحين مع جمهورنا بشأن المخاطر المحيطة بعملة UST. وحالها كحال كل شيء في الحياة تقريباً، وينبغي على كل فرد أن يقرر بنفسه المخاطر التي يرغب في تحملها”.

وتبعاً لخبراء، يتكون الاستثمار التقليدي من ثلاثة مكونات رئيسية هي الوقت وتنويع الاستثمارات ومضاعفة العوائد، وفي الوقت الحالي ليس لدى الاستثمار في العملات الرقمية أي مكون من هذه المكونات.

كما أن تحصيل عوائد عالية يعني أيضاً مخاطر أعلى. وكلما زاد احتمال الربح، زادت المخاطر المالية. وحين ترى عوائد عالية، لا بد أن تستفسر على الفور عن سبب حاجة هذا الاستثمار إلى تقديم عائد مرتفع لجذب العملاء.

وهذا السؤال مهم جداً، إذ لا تزال قيمة هذه الأصول الرقمية معرضة للتدهور بين عشية وضحاها، لأنها تعتمد في أحيان كثيرة كل الاعتماد على ثقة المستثمرين.

لا يعني أي مما ذكر الابتعاد عن الاستثمار في العملات الرقمية المستقرة، وإنما هو تذكير بأن كل مغامرة لها مخاطرها، ولا تزال مخاطر الاستثمار في العملات الرقمية أكبر، لكن توقعات معظم الخبراء تقول إنها ستسود في المستقبل وتهيمن على الأسواق المالية، وهذا أمر مبشر، لكن الاحتياط واجب.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى