الولايات المتحدة تصدر اتهامات في أول قضية عقوبات جنائية تتعلق بالعملات المشفرة

16 مايو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
Nada
الاخبار العالمية
الولايات المتحدة تصدر اتهامات في أول قضية عقوبات جنائية تتعلق بالعملات المشفرة

بدأت وزارة العدل الأمريكية أول محاكمة جنائية لها تتعلق بالاستخدام المزعوم للعملات المشفرة للتهرب من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، حسبما كشف قاضٍ فيدرالي الجمعة الماضي.

وأوضح قاضي الصلح الأمريكي ضياء فاروكي في العاصمة الأمريكية سبب موافقته على شكوى جنائية من وزارة العدل ضد مواطن أمريكي متهم بتحويل أكثر من 10 ملايين دولار من بتكوين إلى بورصة عملات افتراضية في واحدة من بضعة بلدان فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات شاملة: كوبا أو إيران أو كوريا الشمالية أو سوريا أو روسيا.

وأثناء الحكم، وصف القاضي سمعة العملة المشفرة في توفير إخفاء الهوية للمستخدمين بأنها خرافة، مضيفاً: بينما يجادل بعض الخبراء القانونيين بأن الأموال الافتراضية مثل بتكوين أو إيثيريوم أو تيذر لا تخضع لقوانين العقوبات الأمريكية لأنها تُنشأ وتتحرك خارج النظام المالي التقليدي، تتطلب الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة المحاكم الفيدرالية لتثبت خلاف ذلك.

وكتب فاروكي: “المسألة الأولى: العملة الافتراضية لا يمكن تعقبها؟ خاطئة… المسألة الثانية: لا تسري العقوبات على العملة الافتراضية؟ خاطئة”.

وقال فاروكي: “يمكن لوزارة العدل أن تلاحق، وستلاحق، جنائياً الأفراد والكيانات بسبب عدم امتثالهم للوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بما في ذلك ما يتعلق بالعملة الافتراضية”.

وكتب فاروكي أنه تبنى التوجيه الصادر في تشرين الأول/أكتوبر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، والذي نص على أن لوائح العقوبات تنطبق بالتساوي على المعاملات التي تنطوي على عملات افتراضية مثل تلك التي تنطوي على الدولار الأمريكي أو العملات التقليدية الأخرى.

لم يذكر القاضي اسم المدعى عليه، ولا يزال القضية الأساسية سرية – كما يحدث غالباً في تحقيق جار – بعد أن حجبت المحكمة، بالتشاور مع المدعين العامين، المعلومات التي من شأنها تحديد الموضوع أو الشهود.

ومع ذلك، يمثل الادعاء دفعة جديدة لإنفاذ العقوبات الجنائية الأمريكية تستهدف معاملات العملات المشفرة في وقت يتزايد فيه القلق بشأن المدى الذي يمكن أن يستخدمه الفاعلون غير المشروعين أو يستخدمون مثل هذه الأساليب لغسل الأموال أو القيام بأعمال تجارية مع البلدان التي قطعت الولايات المتحدة عنها الدولار، شريانُ التمويل الدولي.

وفي آذار/مارس، قال المدعي العام ميريك جارلاند: إن فرقة عمل لإنفاذ القانون تستجيب للغزو الروسي لأوكرانيا “تستهدف الجهود المبذولة لاستخدام العملة المشفرة للتهرب من العقوبات الأمريكية”، من بين أمور أخرى. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت وزارة العدل أيضاً عن أكبر عملية مصادرة للعملة الافتراضية بعد إلقاء القبض على زوجين في نيويورك متهمين بمحاولة غسل 3.6 مليار دولار من عملات بتكوين المسروقة.

وفرضت وزارة الخزانة هذا الشهر أولى عقوباتها على “خلّاط” للعملات المشفرة زعمت أنه ساعد في إخفاء مصدر الأموال المخترقة بما في ذلك تلك الخاصة بشبكة مرتبطة بحكومة كوريا الشمالية، وهي مجموعة لازاروس، التي اتُهمت بسرقة ما يقدر بنحو 1.75 مليار دولار بصورة عملات مشفرة لدعم برنامج تطوير الصواريخ والأسلحة النووية غير المشروع في ذلك البلد.

ووصف آري ريدبورد، الذي عمل في عامي 2019 و2020 كمستشار أول لوكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، قضية يوم الجمعة بأنها أول محاكمة جنائية أمريكية تستهدف فقط استخدام العملة المشفرة في قضية عقوبات. وقال: إن الحكم أوضح أن مثل هذا السلوك يمكن تتبعه و”غير قابل للتغيير إلى الأبد”.

وقال ريدبورد: “ما نراه هو أن وزارة العدل ستلاحق بنشاط الجهات الفاعلة التي تحاول استخدام العملة المشفرة، ولكن أيضاً من الصعب استخدام العملة المشفرة للتهرب من العقوبات، وهذا يُبين، من نواح كثيرة، أن العملة المشفرة ليست أداة جيدة للتهرب من العقوبات أو لغسيل الأموال”.

ورفعت السلطات الأمريكية اتهامات في آذار/مارس بعد اكتشاف مزاعم أن دولة خاضعة للعقوبات قد أنشأت نظام منصة دفع من نوع بي بال [PayPal] بمساعدة المدعى عليهم، وفقاً لجلسة الجمعة. وقالت إن المحققين كانوا قادرين على استخدام أدوات تحليل البلوكتشين المتطورة لتتبع تصرفات هذا الشخص، لأنه على الرغم من ميزات إخفاء هوية العملات المشفرة، تُسجل جميع المعاملات للحسابات الفردية في دفاتر الأستاذ العامة التي يمكن تجميعها في مجموعات كبيرة من البيانات.

نشأت مدفوعات بتكوين البالغة 10 ملايين دولار من الولايات المتحدة وجرى تحويلها لعملاء منصة الدفع، وفقاً لشهادة خطية مشفوعة بيمين لإنفاذ القانون في الولايات المتحدة استشهد بها قرار المحكمة. وقال القرار إن المنصة أعلنت عن خدماتها على أنها مصممة للتهرب من العقوبات الأمريكية، و”صرح المدعى عليه بفخر” أن بإمكانه فعل ذلك باستخدام عملات بتكوين بينما كان يعلم أن الدولة مدرجة في القائمة السوداء.

وقال القاضي: إن المحققين كانوا قادرين على تتبع “الأموال (الافتراضية)” وتحديد هدفهم باستخدام عوائد الاستدعاء المركبة من تبادل العملات الافتراضية في الولايات المتحدة والأجنبية – مثل بايننس أوكوين بيس التي استخدمها المدعى عليه، بالإضافة إلى معلومات مصرفية من مؤسسة مالية أمريكية تقليدية يستخدمها المشتبه به لتمويل أول عملية تبادل معهم. واستخدم المحققون أيضاً إرجاع أوامر البحث بالبريد الإلكتروني ومعلومات تسجيل الشركة الوهمية.

وتبعاً للمحكمة، استخدم المدعى عليه تحديداً عنوان الإنترنت في الولايات المتحدة للتآمر لتشغيل نظام الدفع والتحويل، والذي تضمن إنشاء شركة واجهة مقرها الولايات المتحدة للمساعدة في شراء النطاقات على الإنترنت، واستخدام الحسابات المالية الأمريكية لمساعدته وعملائه، وإرسال عملات بتكوين إلى الحسابات المرتبطة بها.

وخلص فاروكي إلى أنه كان هناك سبب محتمل للاعتقاد بأن تحويل المدعى عليه للعملة الافتراضية إلى الدولة الخاضعة للعقوبات ينتهك القانون الأمريكي، وأن هذا الشخص يواجه مسؤولية التسبب في انتهاك التداوُلَين للعقوبات الأمريكية، حتى لو كان ذلك عن غير قصد. وأصبح النقد الأجنبي خاضعاً للوائح الولايات المتحدة عندما “أعاد تصدير الخدمات المالية – بما في ذلك العملة الافتراضية التي نشأت في الولايات المتحدة أو أتت من شخص يحمل الجنسية الأمريكية” إلى مستلم محظور، حسبما وجدت المحكمة.

المصدر: واشنطن بوست

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى