دبي تسعى لأن تصبح مركزاً للعملات الرقمية

18 مايو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
Nada
الاخبار العالمية
دبي تسعى لأن تصبح مركزاً للعملات الرقمية

تلقى العملات الرقمية (أو المشفرة) استقبالاً مختلطاً حول العالم، لكن دبي تضاعف جهودها لوضع نفسها في مقدمة هذه التكنولوجيا ومركزها.

وتعد أخبار استعداد شركة الطيران الوطنية الإماراتية، والإمارات عامة، لقبول الدفع بعملة بتكوين لحظة حاسمة في طموح الدولة الذي طال أمده لتصبح واحدة من مراكز الأصول الرقمية الرائدة في العالم. ففي معرض تجاري في أيار/مايو، قال عادل أحمد الرضا، الرئيس التنفيذي للعمليات في طيران الإمارات: إن شركة الطيران لن تقبل بتكوين فحسب، بل تخطط لإضافة مقتنيات الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) على موقع الشركة الإلكتروني للتداول.

هذه الخطوة رسالة واضحة تقول للعالم إن جهود الإمارات لتصبح إحدى أكثر الدول المناصرة للتكنولوجيا الرقمية في العالم تكتسب زخماً. وأظهرت إمارة دبي كذلك هذا الالتزام بالاقتصاد الافتراضي من خلال التطورات التنظيمية البارزة في أوائل عام 2022، في تناقض صارخ مع الأساليب الأكثر حذراً لبعض المنظمين الغربيين.

خطوة التشفير في دبي في الوقت المناسب

يعني تركيز دبي على الأصول الرقمية والعملات الرقمية أن الإمارة في وضع مؤات للاستفادة من النمو الهائل للقطاع. وتجاوز إجمالي استثمار الرأسمال المخاطر في الشركات الناشئة في مجال التشفير والبلوكشين 30 مليار دولار، مع وصول أكثر من 10.5 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2021 وحده، وفقاً لتقرير موقع جميني لعام 2022. وبلغت القيمة السوقية للعملات الرقمية ما يقرب من 3 تريليون دولار في عام 2021، ووصلت بتكوين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند أكثر من 65000 دولار، ما يجعل العملة الرقمية أفضل فئة أصول أداءً خلال السنوات العشر الماضية، تبعاً للتقرير.

كما أعلنت دبي في شباط/فبراير 2022 عن إطار عمل تنظيمي للأصول الافتراضية، بما في ذلك العملات الرقمية في ما يراه الكثيرون محاولة الإمارة المتسارعة لتصبح مركزاً رائداً للأصول الرقمية. علاوة على ذلك، أنشأت الإمارة هيئة تنظيمية جديدة، وهي سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي. وأمست هذه الهيئة في أيار/مايو 2022 أول منظم في عالم الميتافيرس الافتراضي مع إنشاء مقر رئيسي لها في هذا العالم، لذا سيكون التواجد الافتراضي لسلطة تنظيم الأصول الافتراضية بمثابة القناة الأساسية لإشراك موفري خدمات الأصول الافتراضية العالميين لبدء التطبيقات، والترحيب بالمرخصين الجدد، ومشاركة الخبرات، وتحفيز قابلية التشغيل البيني في جميع أنحاء العالم.

وفي حين أن الإطار التنظيمي الجديد مصمم لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التشفير، ستعتمد الجاذبية النهائية للإمارات كمركز للاستثمار في التشفير على التفاصيل الواردة في الإطار عندما يصبح متاحاً، وفقاً لكارولين مالكولم، رئيس السياسة الدولية في منصة تحليلات التشفير “تشين أناليسيس”، إذ قالت: “الواضح هو رسالة تراتبية من أعلى إلى أسفل حول إطار عمل شامل بدعم من الحكومة لتكون قادرة على القيام بذلك – وهذا أمر ضروري لتحقيق التقدم”.

تستخدم مالكولم مثال الأسواق المقترحة من المفوضية الأوروبية في تنظيم الأصول الرقمية لطرح سؤال حول ما إذا كان من الممكن تطبيق هذا النوع من نموذج شبكة الترخيص الفائق في الإمارات. وتقول: “لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت الشركة التي تستثمر في الإمارات ستتمتع بحقوق من المفوضية للعمل في جميع إمارات دولة الإمارات أو ما إذا كان لديها حقوق لتقديم الخدمات في أجزاء أخرى من المنطقة”.

الوضوح التنظيمي يحفز الاستثمار الأجنبي المباشر في العملات الرقمية في دبي

بعد الإعلانات التنظيمية في الإمارات في شباط/فبراير 2022، أعلنت بورصة العملات الرقمية “بابت” عن خطط لنقل مقرها الرئيسي من سنغافورة إلى دبي. كما بدأت بورصة العملات الرقمية “كريبتو دوت كوم” حملة توظيف قوية في الإمارة، وأعلنت منصة تبادل العملات الرقمية المثيرة للجدل بايننس عن خطط لإنشاء مقرها الإقليمي في دبي. وأصبحت بايننس على وجه الخصوص الاختبار الحقيقي لمدى انفتاح الاقتصاد على تطوير نظام بيئي للعملات الرقمية. وبات الاستثمار الأجنبي المباشر من توسعات بايننس عبر الحدود قضية استقطاب بين المنظمين العالميين، ففي أيار/مايو 2022، منحت فرنسا بايننس ترخيصاً للعمل في الدولة، في حين يجري المنظمون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تحقيقات مالية مستمرة بشأن الشركة.

ترى مالكولم تحولاً في تركيز الإمارات بشكل أكبر على الالتزام والترحيب بمقترحات الإطار التنظيمي. ومع ذلك، فقد حذرت من أن على السلطة التنظيمية المالية في دبي أن تولي اهتماماً تفصيلياً للالتزام بموجب إطار عمل التشفير الجديد، إذ قالت: “الرسائل واضحة أن هذا هو ما ينوون القيام به. ومع ذلك، يتطلب اجتذاب الأعمال التجارية أن تكون السلطات القضائية قد قدمت مستوى عالٍ من الالتزام بالالتزام”.

ويعدّ الاستثمار الداخلي لبايننس علامة فارقة في سعي الإمارة للسيطرة على التشفير العالمي، كما يقول محلل الأعمال محمد النويس العامل في شركة ديلويت. وعندما تفتتح بايننس مكاتبها الجديدة في دبي، ستصبح أكبر بورصة للعملات الرقمية في الشرق الأوسط. يقول النويس: إن بايننس وغيرها من البورصات، من بينها إف تي إكس وكراكن وكريبتو دوت كوم وباي بت، التزمت جميعها بالاستثمار في دبي. وسيكون الأثر الثانوي هو أن دبي ستبدأ في جذب أفضل المواهب العالمية، ما يتيح تطوير نظام بيئي للعملات الرقمية. وأضاف النويس: “أضف إلى ذلك استراتيجية البلوكتشين الإماراتية وسترى أننا أمة تزدهر بالابتكار”.

وتماشياً مع هذا التركيز الوطني على الابتكار وتطلعاتها الاقتصادية المستقبلية، تبنت دبي بالكامل مفهوم ميتافيرس، حيث أسست مدينة رقمية توأم في عالم افتراضي يسمى “ون هيومن ريالتي”

كل هذه الابتكارات تجد موطناً لواحد من ثلاثة لاعبين رئيسيين في دبي في نظام التشفير البيئي، وفقاً للنويس. إنها المنطقة الحرة لمركز دبي التجاري العالمي، حيث ستقيم بايننس مقرها في الشرق الأوسط، ومركز دبي المالي العالمي، ومركز دبي للسلع المتعددة.

وعلى الرغم من أن النويس يرى نمواً هائلاً وتبنياً جماعياً للعملات الرقمية في دبي، إلا أنه يقول إن العملة “لا تزال بحاجة إلى وقت”، إذ لم توزع دبي عملتها الرقمية على البنك المركزي بالكامل حتى الآن، ويرى النويس أن هذا اختبار رئيسي للنقد الرقمي للإمارة بشكل عام، إذ يحتل البنك المركزي الإماراتي المرتبة السابعة عالمياً في مؤشر البنوك المركزي العالمية الخاص بشركة برايس ووترهاوس كوبرز. ويستكشف البنك المركزي الإماراتي حالياً إمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي بالجملة.

بالإرادة السياسية والوضوح التنظيمي المعلن حديثاً، الذي يجذب بالفعل الاستثمار الأجنبي المباشر، تراهن إمارة دبي بشدة على استمرار الأعمال التجارية العالمية واهتمام المستهلكين بالعملات الرقمية. وفي حين أن العديد من المنظمين في البلدان قد وقفوا عند التقلبات والتحديات التنظيمية التي تطرحها العملات الرقمية، يبدو أن دبي تواجه هذه التحديات بشكل مباشر.

المصدر: إنفستمنت مونيتور

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى