رأي: العقود الذكية تعيد تصميم الاتفاقيات القانونية… لكن أين تكمن المشكلة؟

4 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
Nada
تقنية البلوكشين
رأي: العقود الذكية تعيد تصميم الاتفاقيات القانونية… لكن أين تكمن المشكلة؟

متى كانت آخر مرة تلقيت فيها دفعةَ سدادِ دينٍ متأخرة؟ ولاحقت أحدهم ليُتم سداد فاتورة؟ وهل انتظرت راتبك الشهري لتدرك أن الوقت قد تأخر مجدداً؟ ربما عانيت من هذه المشاكل، سواء أكنت مستثمراً أم موظفاً أم عميلاً. لكن التوتر الذي يؤثر على كل هؤلاء (المستثمر والموظف والعميل) سببه في أحيان كثيرة عقدٌ تقليدي أساسي.

تؤثر العقود على القوى العاملة في كل مؤسسة، ويشارك 26٪ من الموظفين في إدارة هذه الاتفاقيات في مرحلة ما، وفقاً لرابطة التجارة والمقاولات العالمية. وبسبب هذا التأثير الهائل على المساهمين في الشركة، ينبغي أن تضاهي هذه العقود بقية التطورات في الشركة أو المؤسسة. لسوء الحظ، لا تزال العقود تُترك تحت إشراف بشري ووينفذها أي من الطرفين المعنيين، ما قد يؤدي أضرار مكلفة بسبب إغفال بعض الأمور والأخطاء.

لكن بإمكان العقود الذكية القائمة على البلوكتشين Blockchain إعادة تنظيم العلاقات بين الشركات وأصحاب المصلحة، ولكن من المهم تنفيذها بشكل صحيح، على غرار معظم التغييرات الهيكلية الرئيسية في أي شركة.

اعمل بذكاء

النمط الحالي للعقود معيب وقديم، لكن المؤسسات لم تفعل شيئاً يذكر لتغييره. بوجه عام، تكلف إدارة العقود السيئة الشركات ما لا يقل عن 9٪ من صافي أرباحها، وهو تسرب ثابت للقيمة قد يصل إلى خسارة 40٪، وفقاً لشركة PwC. وتأتي خسارة الإيرادات هذه من إدخال البيانات بصورة غير دقيقة، ومن الديون المستحقة، ومشكلات إدارة العملاء، والتقارير الخاطئة والحسومات – وكل ذلك ناتج بشكل أساسي عن خطأ بشري.

والحوادث المؤسفة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد يحدث سوء فهم وقد لا يفي أحد الأطراف بشروط العقد لمجرد أن الطرف المعني ليس مطلعاً على الاتفاقات المحددة مسبقاً. يؤدي هذا إلى نشوء عدد كبير من التعقيدات، مثل خلاف بين الشركات وموظفيها أو الشركاء الخارجيين، وهي تعقيدات تترك معالجتها في أحيان كثيرة للخبراء القانونيين، وعليه، يجب أن يوفر أي عقد الوضوح والموثوقية، ولا يثير مسائل تتطلب مزيداً من الوقت والطاقة لمعالجتها.

وبإمكان الشركات منع ظهور هذه المشكلات بشكل استباقي من خلال تسريع عقودها لتضاهي سرعة بقية ابتكاراتها. ويجري تخزين العقود الذكية على blockchain، وعلى عكس العقود التقليدية، تُنفذ العقود الذكية بواسطة برمجة blockchain وليس بواسطة إنسان. لذلك، بإمكان العقود الذكية فرض شروط العقود القانونية تلقائياً. وهذا يعفي أي من الطرفين من تذكر الاتفاقية والجداول الزمنية، ويضمن عمليات تنفيذ مبسطة ومحددة المدة.

العقود المكتوبةالعقود الذكية
اللغة/التشفيرلغة بشريةشفرة حاسوبية
الأتمتةكل بنود الاتفاقيةالمعاملات فقط
التسجيلبإمكان الأطراف المعنية كتابة الشروط على ورقةمضمّنة على بلوكتشين أو أي دفتر أستاذ آخر
تعديل حالة داخليةعرضة للتأويللا تتغير بصورة عامة

لا تعني العقود الذكية أن العقد نفسه أكثر ذكاءً فحسب، بل يعني أن جميع المعنيين يعملون بشكل أكثر ذكاءً أيضاً. وبإمكان الأطراف المعنية التركيز على وظائفهم الفعلية بدون الحاجة إلى إدارة الشروط والوفاء بها، وينتج عن هذا قوة عاملة أكثر كفاءة وإنتاجية. ولا يتعين على الموظفين والعملاء والبائعين والأطراف الأخرى في الطرف المتلقي لكشوف المرتبات مطاردة شركة للحصول على تعويض. بإمكان الأشخاص أن يثقوا في التعليمات البرمجية غير المتحيزة أكثر من صاحب العمل أو الشريك التجاري الذي يمكنه بسهولة أن يغفل عن شيء ما أو لا يضع في اعتباره مصلحة الطرف الآخر.

مم علينا أن نحذر؟

قد تكون حقيقة أن العقود الذكية بإمكانها أن تنفذ الاتفاقيات دون تدخل بشري مفيدة للغاية للشركات. لكن أي أمر يبدو أروع من أن يُصدَّق يكون في كثير من الأحيان مشكوكاً بأمره. لهذا السبب ينبغي على الشركات استخدام العقود الذكية بأمان لتحسين العقود التقليدية بدل استبدالها.

ezgif - المنصة العربية لأخبار العملات الرقمية

وعلى غرار أي عقد، عندما تكون هناك ثغرات في الاتفاقية، بإمكان أي من الطرفين استغلالها. وبإمكان أي جهة خارجية فاسدة استغلال الثغرات أو عمليات الإشراف في العقود الذكية، الموجودة في دفتر الأستاذ العام [public ledger]. وقد رأينا ذلك يحدث من قبل، إذ فقد ميكا جونسون، مبتكر NFT، 34 مليون دولار بعد أن استغل مستخدم مجهول الهوية العقد الذكي أثناء إطلاق مجموعة NFT الخاصة به. وفي حين أن خسارة بهذا الحجم لن تحدث على الأرجح بين معظم أصحاب العمل والموظفين، يمكن منع خسائر عارضة أخرى من جانب الشركات التي تنفذ عقوداً ذكية من خلال blockchain خاص.

ezgi111f - المنصة العربية لأخبار العملات الرقمية

لكن أسوأ سيناريوهات العقود الذكية تقدم درساً قيماً حول أهمية الدقة عند إنشاء عقد ذكي. فمن الناحية المثالية، ينبغي أن يعمل مهندس البرمجيات والمحامي معاً للتأكد من أن أساس العقد سليم وأن جميع الاحتياطات القانونية اللازمة قد اتُّخذت.

ومن خلال تعاونهما في المراحل الأولى لإنشاء العقد الذكي، بإمكان المحامي التأكد من أن الشروط المحددة مسبقاً واضحة ودقيقة ومتفق عليها. بالإضافة إلى ذلك، بإمكان المحامي ضمان ترجمة العقد التقليدي بشكل ملائم ودقيق إلى كود العقد الذكي. وبإمكان مهندس البرمجيات بعد ذلك إنشاء الكود لتنفيذ الشروط، وتخفيف المخاطر من خلال اختبارات مكثفة لاكتشاف العيوب البسيطة.

ختاماً، بإمكان العقود الذكية تغيير الطريقة التي تتعامل بها الشركات مع الاتفاقيات القانونية وتنفيذ المدفوعات، ولكنها قد تكون أيضاً سيفاً ذا حدين. ومن المفيد تخصيص وقت أولي للبحث في البروتوكول المناسب، لتقليل أي عيوب محتملة، قبل تنفيذ العقد. عبر القيام بذلك، بإمكان الشركات التأكد من تحديث أساس علاقاتها والعمل بشكل أكثر ذكاءً أثناء تواجدها فيه.

المصدرCoin Telegraph

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى