كارثة تيرا تكشف عيوب صناعة التشفير

14 مايو 2022آخر تحديث : منذ 5 أشهر
كارثة تيرا تكشف عيوب صناعة التشفير

كان الأسبوع الماضي فترة مظلمة في تاريخ العملات الرقمية، حيث انخفض إجمالي القيمة السوقية لهذه الصناعة إلى 1.2 تريليون دولار لأول مرة منذ تموز/يوليو 2021. يعود سبب معظم هذا الاضطراب إلى تفكك تيرا السريع، وهي بروتوكول قائم على نظام كوزموز الذي يُشغّل مجموعة من العملات الرقمية المستقرة.

منذ نحو أسبوع، صنفت تيرا لونا من بين أكثر 10 عملات رقمية قيمة في السوق، حيث جرى تداول العملة الواحدة بسعر 85 دولاراً. وبحلول 11 أيار/مايو، انخفض سعر الأصل إلى 15 دولاراً. وبعد مرور 48 ساعة، فقدت العملة 99.98٪ من قيمتها المتداولة حالياً بسعر 0.00003465 دولار.

وبسبب هذا الانهيار المستمر، فقدت عروض تيرا الأخرى المرتبطة بها، تيرا يو إس دي (يو إس تي) – وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي بنسبة 1:1 – ربط عملتها بالدولار ويجري تداولها حالياً عند 0.079527 دولار.

إيضاح نظام تيرا

كما ورد أعلاه، يجري تشغيل بروتوكول تيرا عبر استخدام عملتين أساسيتين، وهما يو إس تي ولونا. ويُمنح المشاركون في الشبكة القدرة على سك عملة يو إس تي عن طريق حرق لونا في بوابة محطة تيرا. ببساطة، بإمكان المرء أن يتخيل اقتصاد تيرا كاقتصاد يتكون أساساً من مجموعتين: أحدهما ليو إس دي والآخر للونا.

وبغية الحفاظ على قيمة يو إس تي، تضيف أسهم إمداد لونا إلى خزائنها أو تطرح منها بحيث يُطلب من العملاء حرق لونا من أجل سك يو إس تي والعكس صحيح. ويُحرّك كل هذه الإجراءات وحدةُ السوق الخوارزمية في منصة تيرا، ما يجعل نطاق يو إس تي مختلفاً جداً عن نطاق أقرب منافسيها من العملات المستقرة، أمثال تيذر ويو إس دي كوين المدعومتان بأصول ورقية بشكل مباشر.

لنفترض مثلاً أن قيمة يو إس تي تقع عند 1.01 دولار، عندها يُحَثُّ المستخدمون على الاستفادة من وحدة مقايضة تيرا لتداول ما قيمته 1.00 دولار من لونا مقابل 1 يو إس تي، ما يسمح لهم بجني أرباح صافية قدرها 0.01 دولار.

الآن، عندما نقلب العملية وتنخفض يو إس تي إلى 0.99 دولاراً، يمكن لمستخدمي شبكة تيرا فعل العكس تماماً، ما يتسبب في عدم السماح لبعض المستخدمين باسترداد ما قيمته 1.00 دولار أمريكي مقابل 1.00 دولار أمريكي من لونا. وأصبح هذا السيناريو الذي كان يوماً ما افتراضياً حقيقةً واقعة، ما أدى ليس فقط إلى تفكك بروتوكول تيرا، وإنما إلى تشويه سمعة صناعة التشفير في أعين المستثمرين في جميع أنحاء العالم أيضاً.

تقليل الضرر بلا جدوى

بمجرد أن بدأت لونا ويو إس تي في منحى تنازلي في وقت سابق من هذا الأسبوع، غرد المؤسس المشارك للبروتوكول دو كوون سلسلة من التغريدات للإعلان عن تدابير علاجية لاحتواء أي هبوط إضافي. كخطوة أولية لمواجهة انفصال يو إس تي عن الدولار، عزز كوون حرق يو إس تي، وهو أمر عرفنا الآن بعد فوات الأوان أنه غير ناجح.

ادعى كوون أنه من خلال زيادة الأسهم الأساسية من 50 مليون إلى 100 مليون من حقوق سحب وتقليل بول ريكافري بلكْ من 36 إلى 18، من المحتمل أن تزيد قدرة سك البروتوكول من 293 مليون دولار إلى 1.2 تريليون دولار.

ببساطة، من خلال نشر التغييرات المذكورة أعلاه، مُنح فريق تيرا القدرة على سك أربعة أضعاف يو إس تي من العدم. وقال جاك تاو، الرئيس التنفيذي لشركة فيميكس، لموقع كوين تليغراف: إننا إذا نظرنا إلى الوراء الآن، فإن إشارات الكارثة المحيطة بيو إس تي ولونا كانت موجودة منذ بعض الوقت.

ويعتقد أن الفكرة العامة المحيطة بالعملات الرقمية المستقرة في حد ذاتها واهية تماماً في نظر المبتدئين، لأن هذه العروض تفتقر إلى أي نوع من أصول الدعم الفعلي. ثانياً، أحدثت مؤسسة لونا مؤخراً الكثير من الضجيج، حيث أعلن كوون أنه سيشتري ما مجموعه 10 مليارات دولار من بتكوين لتكون بمثابة احتياطيات ليو إس تي. وأضاف تاو في هذا الصدد:

“نتج عن هذه المشتريات زيادة في المعروض من يو إس تي، والتي بدأت في الانخفاض بسرعة بمجرد أن بدأ ضغط البيع يتصاعد على لونا، ثم انتقل إلى يو إس تي. وبمجرد حدوث هذا البيع، اضطرت مؤسسة لونا إلى تفريغ عملات بيتكوين الخاصة بها للحفاظ على الربط مع الدولار. ولكن ضغط البيع الانعكاسي استمر وبدأت جميع الأصول المعنية في الانخفاض بشدة”.

وأردف تاو قائلاُ: إن بروتوكول آنكور – وهو عبارة عن منصة للادخار والإقراض والاقتراض مبنية على البلوكتشين الخاص بتيرا – والذي كان يعد بعائد غير واقعي بنسبة 20٪ سنوياً على حصة يو إس تي، وكان له أيضاً دور رئيسي في ازدياد الحال سوءاً. فعندما ارتفع ضغط البيع على يو إس تي، فقد ربطه بمقدار 1.00 دولار وبدأ في الانخفاض وخرج عن السيطرة.

تيرا تعلق نشاطها رسمياً بعد الانهيار، وإن كان لفترة وجيزة

في 12 أيار/مايو، قرر المدققون في شبكة تيرا وقف أي نشاط رقمي مرتبط بالنظام البيئي في محاولة للتخفيف من هجمات الحوكمة المحتملة، خاصة وأن لونا انخفضت إلى أقل من فلس واحد مؤخراً.

وحتى هذه اللحظة، كشف حساب تويتر الرسمي لشركة تيرا فورم أن جميع أنشطة الشبكة قد توقفت عند ارتفاع الكتلة 7،603،700. مع انخفاض قيمة لونا بنسبة 100٪ تقريباً، وأشار المتحدث باسم الشركة إلى أن المطورين لم يعودوا واثقين من قدرتهم على منع اختراقات الحوكمة من طرف ثالث. ومع ذلك، لم يدم وقت التوقف عن العمل طويلاً، حيث كشف فريق تيرا الأساسي عن أنه سيعيد تشغيل العمليات بمجرد أن يتمكن المدققون من تطبيق تصحيح يعطل جميع التفويضات الأخرى.

ونتيجة لانخفاض التداول بيو إس تي ولونا إلى ما دون 0.005 يو إس تي دي، حذفا من منصة بايننس. جاءت هذه الخطوة بعد إزالة عملة لونا من خلال تداول عملة هوبي الرقمية قبل يوم واحد فقط. وقبل الكشف عن الأحداث المذكورة أعلاه، كانت يو إس تي ثالث أكبر عملة مستقرة من حيث إجمالي القيمة السوقية، متخلفة فقط عن عملة تيذر ويو إس دي كوين.

الصناعة ككل تمر بحال سيء

يرى تاو أن هذا الحدث سيكون له تأثير سلبي على صورة صناعة العملات الرقمية، خاصة في نظر المستثمرين. ويعتقد على وجه الخصوص أن الانهيار قد يؤدي إلى أن يصبح المشرعون أكثر صرامة بشأن العملات المستقرة اللامركزية ويمكن أن يؤدي حتى إلى قيام العديد من الحكومات باستكشاف بقوة إنشاء عملاتهم المستقرة المركزية والعملات الرقمية للبنك المركزي، مضيفاً:

 

“لسوء الحظ، سيترك وضع لونا مرارة في أفواه الجميع لأن هذا قد تسبب في خسارة الكثير من العملات البديلة الرائعة لقيمة هائلة. لكن الجانب الأكثر أهمية في هذا التطور هو توقيته. حدث كل هذا في وقت كانت هناك حرب مستعرة في أوروبا الشرقية، وسلاسل التوريد مقيدة عالمياً، والتضخم وأسعار الفائدة آخذة في الارتفاع”.

ومع ذلك، فقد اعترف بأنه قد يكون هناك جانب إيجابي صغير في كل هذا: قد يؤدي الحدث إلى بقاء أفضل مشاريع العملات فقط، مع فقدان معظم المنصات غير المستقرة اهتمام المستثمرين بشكل كبير. وقال: “سيكون هناك المزيد من التدقيق من الآن فصاعداً وسيشعر المستثمرون بالراحة في اختيار الاستثمار فقط في أكبر العملات المشفرة مثل بتكوين وإيثر وسولانا”.

وبالتالي، سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف تستمر هذه القصة في الظهور وما هو نوع التداعيات التي خلفتها هذه الحادثة على تطور سوق العملات المشفرة عموماً، لا سيما وأن نظام التمويل التقليدي يستمر أيضاً في التعرّض للدمار بفعل ضغوط مالية معاكسة متنامية.

المصدر: كوين تليغراف

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى